Submitted by jarelkamar on Sat, 05/31/2008 - 3:47am.
..
فيلم عماد ماهر الجديد( لمبة نيون) رائعٌ , ليس فقط لأن عماد صديقٌ مقرب لي  , لكن لأني و بصدق قضيت نصف الساعة التي شاهدت فيها الفيلم مستمتعا للغاية ,  و من اول دقيقة الى أخر ثانية ( تحديدا آخر ثانية من تتر النهاية ) , كنت ابتسم و اضحك و اتابع و اترقب .. و لم يحدث اني تململت او ضجرت او ابعدت نظري عن الشاشة أصلا 
..
السينما فن صعب بلا جدال , اولا لأنها تجمع الفنون كافة , و ثانيا لأنها مكلفة , و ثالثا لأن معادلات انجاحها متعددة و تختلف بإختلاف النتيجة المطلوبة .. العمل السينمائي الناجح ليس عفويا او وليد اللحظة بكل تأكيد .. للموهبة دور لكن عناصر الفيلم غير قابلة للفصل .. و الإجتهاد في جعلها كاملة هو في الحقيقة ما يصنع فيلما ممتازا  . فكرة الفيلم فكتابتها فتصويرها فإنتاجها فصوتها فإضاءتها فموسيقاها فمونتاجها فملابس مشخصيها فأداءهم حتى نهاية مكونات العالم الذي يصنعه المخرج على الشاشة انعكاسا لخياله ..  على شرط  ان يتعدى خياله هذا ما قد تتوقعه انت كمشاهد , ان يحملك عبر عينه لترى الأشياء بمنظور لم تره قبلا  , ليريك مواقف و شخصيات و نتائج لم تفكر فيها . او ليوسع مداركك و يزيد معرفتك بأشياء لم و لن تصادفها - إما لخياليتها او بعدها عن حياتك او كليهما - .. في النهاية يفترض بالفيلم الا يضجرك و يفترض به ان لا يتركك بدون مغزى او هدف  و يفترض به ايضا ان يوحدك مع أحد شخصياته او كلها و ان تتطهر معها , تتعاطف معها او تثور عليها حسب الفكرة الأساسية  .. الفيلم العظيم هو الذي يفعل كل هذا معا و بتوافق محدد و دقيق .. و يضيف لك قيمة أو شعورا او يغير فيك جزءا يخاطبه تحديدا وهي اصعب المهام على الإطلاق
.. 
..
..
بالنسبة لي , فيلم عماد رائع لأغلب هذه الأسباب .. الفكرة ممتازة و سيناريو شارل عقل في نفس امتيازها , تفاصيل المشاهد و سمات الشخصيات دقيقة و محسوبة بعناية للمشاهد بتركيز , تصوير إسلام كمال بديع كعادته  , مونتاج عماد نفسه أكثر من جيد , و إخراجه طازج و مبدع و مستند على ثقافة سينمائية و إحساس و موهبة و فهم لما يعنيه وضع الكاميرا هنا او هناك . موسيقى الفيلم الأصلية و اغانيه مفاجآت في الحقيقة , كذا شريط صوته .. الإتقان في كل العناصر جعل الفيلم ممتعا للعين و الأذن .. لكنه أيضا يدور  حول فكرة رغم بساطتها تمسنا جميعا رغم إختلاف اولويتها بيننا .
 
في النهاية أضمن لمشاهد (لمبة نيون) أن يضحك من قلبه , و أن يستمتع و ينهي الفيلم متمنيا أن يطول .. أنا سعيد جدا ان هواة انجزوا بميزانية لا تذكر فيلما قصيرا بكاميرا ديجيتال امتعني و ابهجني و أضاف لي ( على غير عادة هذه الأفلام  في مصر ) و سيسرني أنا جدا ان اشاهده مرات و مرات و لعدة سنين قادمة .
سيعرض الفيلم في مكتبة الإسكندرية يوم الخميس 12 يونيو 2008 الساعة الثامنة مساء , و سيلي العرض ندوة مع صناعه .